مسؤولية تحرير شيكات الضمان في القانون الإماراتي ومخاطر “حسن النية”

مسؤولية تحرير شيكات الضمان في القانون الإماراتي: كيف قد يقود "حسن النية" إلى المساءلة الجزائية؟

تشهد المحاكم الإماراتية العديد من القضايا التي تتعلق بتحرير “شيكات ضمان” غير قابلة للصرف، والتي يقدّمها المتعاملون بحسن نية كإجراء احترازي لضمان تنفيذ اتفاق أو تسوية أو تعاون تجاري. إلا أن المشرّع الإماراتي يتعامل مع الشيك بوصفه أداة وفاء لا أداة ضمان، ما يجعل تحريره بغير رصيد مسؤولية جزائية مهما كانت نوايا الأطراف.
ويستعرض هذا المقال إطار المسؤولية القانونية المترتبة على تحرير شيكات الضمان، مع تحليل لأبرز التطبيقات العملية في ضوء الوقائع المنشورة حديثًا.

الأساس القانوني

يستند التجريم في قضايا الشيكات إلى:

  • المادة (641 مكرر أ) من قانون المعاملات التجارية: التي تؤكد أن الشيك أداة وفاء تُصرف لدى الاطلاع.
  • المادة (675 وما بعدها) المتعلقة بالجزاءات المترتبة على إصدار شيك بدون رصيد كافٍ.
  • التعديلات الحديثة التي راعت توسيع نطاق المسؤولية المدنية والجنائية وجعلت إصدار الشيك بدون رصيد فعلاً مجرّمًا حتى في حال وجود اتفاق خاص بين الأطراف.

وبذلك، فإن نية الضامن أو حسن اعتقاده لا يلغي الركن المادي للجريمة المتمثل في تحرير شيك غير قابل للصرف.

وقائع القضية النموذجية

وفقًا للتقرير الصحفي المشار إليه، وقع متعاملان في خطأ قانوني حين قدما “شيكات ضمان” بحسن نية كوسيلة لتأكيد التزامهما تجاه إحدى الجهات.
لكن عند تقديم الشيكات للبنك، تبيّن عدم وجود رصيد كافٍ، ما دفع الجهة المستفيدة إلى رفع دعوى جزائية.
وتعاملت المحكمة مع الشيكات باعتبارها أداة وفاء، وليس كأوراق ضمان، مما أدى إلى الحكم على المتعاملين بالحبس رغم عدم وجود قصد جرمي مباشر.

القضية سلّطت الضوء على خطأ شائع:

الاعتقاد بأن شيكات الضمان مستثناة من التجريم أو أنها مجرد وسيلة اطمئنان بين الأطراف.

التحليل القانوني والتطبيق القضائي

تؤكد السوابق القضائية في الإمارات أن:

  1. الشيك يعتبر مستحق الأداء بمجرد الاطلاع، لا عند تحقق شرط معيّن.
  2. الاتفاقات الجانبية التي تصف الشيك بأنه “ضمان” لا تُعتد بها أمام القضاء.
  3. حسن النية أو رغبة الطرفين في التعاون لا يُسقط المسؤولية الجزائية.
  4. المحكمة تركز على:
    • توافر الرصيد
    • صحة البيانات
    • نية الدفع وقت إصدار الشيك

وبالتالي، فإن من يُصدر شيكاً يعلم أنه غير قابل للصرف يتحمل مخاطر المساءلة الجنائية والمدنية.

النتائج والحكم القضائي

  • انتهت المحكمة في القضية المذكورة إلى:

    • الإدانة بالحبس باعتبار الشيك غير قابل للصرف.
    • اعتبار “حسن النية” غير مؤثر في قيام الجريمة.
    • إلزام المتهمين بالمسؤوليات المدنية المترتبة على ذلك.

    هذه النتيجة تبيّن بوضوح أن المشرّع الإماراتي يحمي الشيك بوصفه أداة وفاء، ولا يسمح بتحويله إلى وسيلة ضغط أو ضمان.

دور شركة إكسبرت أدفايز للاستشارات القانونية ش.م.ح

تلعب شركة إكسبرت أدفايز للاستشارات القانونية ش.م.ح دورًا محوريًا في توعية المتعاملين والشركات حول مخاطر تحرير شيكات الضمان، من خلال:

  • تقديم استشارات قانونية دقيقة قبل تحرير أي شيكات أو توقيع اتفاقات مالية.
  • صياغة عقود قانونية محكمة تستبعد الحاجة لاستخدام الشيكات كضمان.
  • تمثيل العملاء أمام المحاكم في قضايا الشيكات والدفاع عنهم بأعلى مستوى من الاحترافية.
  • وضع آليات قانونية بديلة وآمنة، مثل خطابات الضمان البنكية أو اتفاقات التعهدات المالية.

وتلتزم الشركة دائمًا بتقديم حلول وقائية تحمي العملاء من الوقوع في مثل هذه الإشكالات الجزائية.

الخاتمة

توضح هذه القضية أن حسن النية لا يحمي المتعاملين من المسؤولية عند تحرير شيكات ضمان غير قابلة للصرف. ويظل الحل الأمثل هو طلب استشارة قانونية مسبقة لضمان عدم الوقوع في المخالفات الجزائية.
ولمعرفة المزيد أو لطلب استشارة متخصصة، يمكنكم زيارة موقع الشركة:
www.advocatedservices.com